عبد الوهاب بن علي السبكي
75
طبقات الشافعية الكبرى
بل أنت مثل قول الشاعر : فضول بلا فضل وسن بلا سنا * وطول بلا طول وعرض بلا عرض وأما قولك عاشرا أظنك قد غرك رهط قد احتفوا من حولك وألقوا السمع إلى قولك إلى الآخر فالجواب أن هذا ظن فاسد قد نشأ من سوء فهمك وخطأ قياسك لأنك قسته على نفسك والأمر على عكس ذلك لأنك قد ركبت الشطط والأهوال وبذلت العمر والأموال حتى اجتمع عندك جمع من الفسقة الجهال لا يعرفون الحرام من الحلال ولا يميزون الجواب عن السؤال يعظمونك في خطاب ويصدقونك في الغياب يمثلونك بذوي الرقاب فقل بالله قولا صادقا هل تقدمت في مدة حياته في مجالس التدريس وحلق المناظرة وهل عليك للعلم جمال وأبهة أو ما كنت بالعامة مشتبه وبالأتراك مقتدى يجرونك إلى كل بلد سحيق ويرمونك في كل فج عميق وهل لا سفهت رأي مخدومك محمد بن الرشيد وزير السلطان أبي سعيد حين بنى باسمه المدرسة الحجرية في الربع الرشيدية وحضرت بين يديه يوم الإجلاس صامتا كالبرمة عند الهراس وفقدت الحواس وكنت كالوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس فنعوذ بالله من أمثالك من الجنة والناس